اختيار شريك الحياةالزواج والحب

اختيار شريك الحياة

يتوقف اتخاذ قرار الزواج أساسا على إيجاد الشخص المناسب. فاختيار شريك الحياة الأنسب واحد من أصعب الأمور التي قد يواجهها الإنسان في حياته و أكثرها دقة و أهمية. فهو أحد الاختيارات المصيرية التي سيمتد تأثيرها إلى بقية حياتنا سواء بالإيجاب أو السلب. فليس أي إنسان يمكن أن نشاركه حياتنا و نقاسمه كل تفاصيلها و نبني معه أسرة. و إنما هنالك عدة اعتبارات وجب أخذها في الحسبان قبل أخذ قرار الارتباط بذلك الشخص من عدمه لضمان نجاح العلاقة في ما بعد و من ثم تجنب ما قد ينجر عن الفشل من تبعات… و أهم هذه الأشياء التي يجب أخذها بعين الاعتبار و التأكد من وجودها قبل اتخاذ القرار اللازم :

التوافق الروحي : يعد التوافق الروحي واحد م أهم الأشياء التي يجب توفرها بين الشريكين لضمان بناء العلاقة على أسس متينة. و نقصد بالتوافق الروحي هنا تلك الراحة النفسية التي نشعر بها مع الطرف الآخر فتلك الطمأنينة أو الألفة المتبادلة التي يستشعرها الطرفان في وجودهما معا هي كلمة السر في أي علاقة وهي أساس نجاحها و استمرارها. فالأكيد أن عدم حصول ذلك التلاقي الروحي و من ثم الشعور بعدم الراحة أو البرود في علاقتنا بالطرف الآخر دليل على صعوبة نجاح علاقة الزواج مع هذا الشخص. فلو أهملنا هذا المعطى و اخترناه شريكا لنا سنكون في الغالب قد حكمنا على علاقتنا الزوجية بالفشل.   

الانجذاب الشكلي : يسعى الكثير من الناس إلى إغفال هذا الجانب في العلاقات أو تجنب الحديث عنه تفاديا للتأويل الخاطئ لهم. و لكنه يبقى عنصرا مهما جدا في نجاح أي علاقة و من ثم عنصرا أساسيا و لابد منه في اختيار شريك الحياة. و نعني بالانجذاب الشكلي هنا ذلك الإعجاب الذي يحصل لنا عند رؤية شخص لأول مرة فهو متعلق أساسا بالجوانب الجسدية و الجمالية للطرف الآخر من بنية و مظهر و عدة صفات شكلية قد تختلف مقاييسها من شخص لآخر… و بذلك يمكن اعتبار هذا العنصر النافذة الأولى التي قد تفتح لنا سبل التقدم في العلاقة و التعرف أكثر على الطرف الآخر في حال وجود هذا الانجذاب أو قد تغلقها لو انعدم. و من ثم وجب عدم إهمال هذا المعطى خصوصا في بداية اختيارنا لشريك الحياة كي لا تسقط العلاقة في ما بعد في مشاكل قد تحكم عليها بالفشل.

التقارب الفكري :  يمثل التقارب الفكري العنصر المكمل للعنصرين السابقين وهو بذلك لا يقل أهمية عنهما في اختيار شريك الحياة و من ثم وجب ايلائه الأهمية اللازمة قبل أخذ ذلك القرار الحاسم. و التقارب الفكري هو أساسا التقارب في المستوى التعليمي وهو أيضا التقارب في الثقافة و الأفكار… فيصعب في عصرنا الحالي أن يتوافق شخصين متباعدين كثيرا في المستوى العلمي، مثلا أن يكون أحدهما ذا مستوى دراسي عالي و الطرف الآخر أمي أو ذو مستوى محدود… فمثل هذا الفارق الفكري الشاسع سيضرب أسس التكافؤ الزوجي و يخلق حتما شرخا في العلاقة فيُصعّب الحياة بين الشريكين. لذلك فمثل هذا الزواج الغير متكافئ لو تم ستترتب عنه عدة مشاكل بين الشريكين خوصا في مستوى التواصل و التحاور و فهم بعضهم البعض، يمكن أن نشبهها بتلك الصعوبات التي تحصل بين شخصين من جيلين مختلفين مثلا.

هذه أهم ثلاثة أشياء يجب مراعاتها وأخذها بعين الاعتبار في اختيارنا لشريك الحياة إضافة لعدة عناصر أخرى نراها أقل أهمية مثل المستوى الاجتماعي أو الطبقي و الأصل و الفصل… و التي قد يختلف تأثيرها على قرارنا من شخص لآخر استنادا لعدة عوامل أخرى شخصية في الغالب. لذلك تعد فترة ما قبل الزواج أو الخطوبة فرصة للطرفين للتأكد من وجود التوافق و التكامل اللازم بينهما لضمان نجاح تلك العلاقة و من ثم بناء أسرة سعيدة و متوازنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق