سياسة وتاريخ

فتح القسطنطينية 1453 – الحروب العثمانية

الامبراطورية العثمانية حاولت حصار القسطنطينية

وإنهاء الامبراطورية البيزنطية

في 6 مناسبات حصار

ولكن هذه الحصارات تم قطعها بسبب الحملات الصليبية والحروب الأهلية

والتمردات واجتياح “تيمور”

ومع ذلك في أواسط القرن الخامس عشر

العثمانيون وطدوا مناطقهم

وأخيراً انهوا حالة من عدم الاستقرار الداخلي

الحصار القادم للقسطنطينية كان وشيكاً

في عام 1444 السلطان مراد الثاني

هزم الحملة الصليبية الأوروبية في معركة “فارنا”

 

وتم قتل ملك بولندا وهنغاريا “فازغراف”

خلال المعركة، وهذا أدخل الدولة الأقوى

في أوروبا الوسطى في أزمة

ومع ذلك العثمانيون واجهوا مقاومة

من الملك الألباني “سكاندبيرغ” والوصي على ترانسيلفينيا

“جون هنيادي”

الأخير أرسل عدة رسائل إلى البابا

وملوك أوروبا يدعوهم إلى حملة صليبية أخرى

ولكن بما أن لم يكن أحد يرغب بذلك

كان نشاطه محدود بغارات داخل الأراضي العثمانية

وبما أن “سكندبيرغ” كان سابقاً تابع للعثمانيين

أرسل السلطان مراد ثلاث حملات تأديبية ضده

ولكن الجيوش الثلاثة كان يتم إيقاع الكمين بها وهزمها

من قبل القوات الألبانية التي تصغرها عدداً

في هذه الأثناء السلطان كان مشغولاً مسبقاً

بتمردات صغيرة داخل الامبراطورية

وبحملة على حاكم “موريا”

في عام 1446

خلال الحملة في اليونان، مراد أرغم

حاكم “موريا” والامبراطور المستقبلي للبيزنطيين

“قسطنطين الحادي عشر” أن يصبحوا أتباعه

ويدفعوا الجزية

حان الوقت لمهاجمة “سكندبيرغ” وانتصر مراد

انتصار صغير في معركة (سفيتي غراد)

في عام 1448 ولكن ملاحقة

قوات العصابات التابعين ل”سكندبيرغ” كان مستحيلاً

وبعد إعداد عدة معسكرات على الحدود

عاد مراد إلى (أدرنة)

في هذا الوقت “هنيادي” كان يعد لحملة صليبية أخرى

في ايلول من عام 1448

هو أخيراً أنشأ جيش من 30.000 مقاتل قوي وبدأ

بحملة جديدة

وكان يأمل أن حاكم صربيا “جوراي برانكوفيتش”

سوف ينضم له

ولكن الأخير كان تابع عثماني ورفض الانضمام

وبدلاً عن ذلك الأراضي الصربية تم الإغارة عليها

مراد عَلِم بكل ذلك وبدء بتحريك جيشه

لمنع التقاء قوات سكندبيرغ وهنيادي

الأحداث التي تلت ذلك ليست واضحة

ولكن يبدو أن “هنيادي” في تشرين الأول

تحرك لسهل “كوسوفو” منتظراً “سكندبيرغ”

البعض يدعي أن الأخير تم صده من قبل “جوراي”

والآخرون يظنون أن المعسكرات العثمانية في المنطقة أبطأت

القوات الألبانية، ولكن على أية حال في 17 تشرين الأول

السلطان وقواته البالغة 50.000 وصلت

الموقع حيث أول معركة من “كوسوفو”

بين “لازار” ومراد الأول

حدثت

في اليوم الأول من المعركة التي تلت ذلك

القوات الهنغارية والبولونية والبلقانية والمولدوفية

هاجموا العثمانيين عبر الجبهة

بجنودهم المدرعين

ولكن بالرغم من النجاح الأولي تم دفعهم للخلف

“هنيادي” حاول استخدام قوات الخيالة الخفيفة

لمهاجمة جناح الجيش العثماني خلال الليل

ولكن الخيالة العثمانية الخفيفة اعترضت وصدت الصليبيين

في اليوم الثاني

مراد أمر جناحي الجيش بالانسحاب وهذا خدع

“هنيادي”

قواته هاجمت قلب الجيش العثماني الرئيسي

وكانت قادرة على دفع الجنود العثمانيين الخفاف إلى الخلف

ومع ذلك الانكشاريين أوقفوا تقدم الصليبيين

بالقرب من موقع معسكر السلطان

في هذه المرحلة عاد جناحي الجيش العثماني إلى المعركة

وحاوطوا قوات “هنيادي”

قائد الجيش الصليبي استطاع الانسحاب

ولكن نصف قواته قد قتل بينما العثمانيون

فقدوا حوالي 5.000 رجل

معركة كوسوفو قررت نهائياً مصير شعب البلقان

لبضع قرون قادمة

“سكندبيرغ” تابع مقاومته وبضع حملات أخرى ضده

لم تقدم أي نجاح حقيقي

ولكن تركيز العثمانيين الآن الطريق نحو القسطنطينية

أصبح مفتوحاً

عندما توفى مراد الثاني، وابنه

محمد الثاني استلم السلطة عام 1451

كان هدفه الأوحد هو أخذ عاصمة بيزنطة

لم تعد القسطنطينية المدينة التي كانت عليها

التعداد العام للسكان كان بين 50.000 و 100.000
ومساحات شاسعة من الأراضي

داخل السور كانت فارغة وحتى كانت تستخدم للزراعة

امبراطور القسطنطينية “قسطنطين الحادي عشر”

الآن يتحكم بمنطقة صغيرة على طول الساحل

وعليه أن يدفع الجزية للسلطان العثماني

“محمد” وقع معاهدات مع البندقية وجنوا

وهنغاريا ليضمن أنهم لن يقوموا بمهاجمته

تمرد جديد من “الكرمانديين” سمح له

بعبور الأناضول وتوطيد سلطته

في المنطقة

“قسطنطين الحادي عشر” كان يأمل بإنهاء عادة

دفع الجزية للسلطان

وهدد بدعم “أورهان” ابن عم السلطان

في المطالبة بالعرش العثماني

ذلك أعطى “محمد” السبب ليعلن أن

معاهدتهم السابقة باطلة ولاغية

العثمانيون بدأوا الاستعدادات للحرب

في نيسان عام 1452

السلطان أعطى الأوامر ببناء حصن

دعي “روملي حصار” في نهاية الطرف الشمالي للبوسفور

لمنع أي سفينة من مساعدة القسطنطينية

من البحر الأسود

تم بناء الحصن بنهاية شهر آب

وقسطنطين لم يكن لديه أي خيار آخر باستثناء البدء

بإحضار رعيته لداخل المدينة وتخزين المؤن

وإرسال التماس للمساعدة من الدول الأوروبية

فقط مجموعة من سفن البندقية

وحوالي 1000 جندي من المرتزقة

يقودهم “جيوفاني جيوستنتاني” وصلوا للمساعدة

بينما أغلب الملوك المسيحيين تجاهلوا الطلب

امتلك العثمانيون أكثر من 100.000 مقاتل

69 مدفع و126 سفينة

تحت القيادة العامة ل”محمد الثاني”

ضد 7.000 مقاتل بيزنطي محترف

من بينهم 500 عثماني للأمير “أورهان”

و12 مدفع أو ما يقارب ذلك و26 سفينة

وأكثر من 30.000 من السكان قد جندوا

للخدمة

السفن البيزنطية والإيطالية كانت أفضل

من نظيراتها بينما مدافعها كانت قديمة

واحد من المدافع العثمانية كان كبيراً بشكل بارز

وسوف يلعب دوراً إسطورياً بالحصار القادم

كل جزء من السور كان يشرف عليه

واحد من القادة الإيطاليين و”جستنياني”

كقائد بينما “قسطنطين” وحراسه

كقوة احتياطية في قصر “بلاكاني”

المدافعون أصلحوا السور وسلسلة وضعت

على طول “القرن الذهبي” لمنع العثمانيين

من مهاجمة السور من البحر

طليعة الجيش العثماني وصلت لأسوار

القسطنطينية في الأول من نيسان عام 1453

وبدأت بعمل معسكر في اليوم التالي

وصل السلطان للمدينة في الخامس من نيسان

وبدأ بالتحضير لحصارها

المدفع العثماني الضخم كان في مكان آمن

وبدء بدك سور “ثيودوسيا”

ولكن بتأثير محدود

المدفع كان ضخم جداً لدرجة أنهم احتاجوا ثلاث ساعات لإعادة تلقيمه

والبيزنطيين كانوا قادرين على إصلاح الضرر الحاصل

للسور

في السابع من نيسان أمر السلطان المشاة الخفيفة

والمناوشين بمهاجمة السور

ولكن المدافعين صدوا العثمانيين بسهولة

ولسوء حظهم -البيزنطيين- فقدوا أكبر مدافعهم

في هذه الحادثة ومدافعهم الأصغر كانت

غير قادرة على إحداث ضرر كبير

البيزنطيون حاولوا القيام ببضع هجومات مباغتة بالثامن

والتاسع من نيسان ولكن لم تتحقق أي نتائج إيجابية

العثمانيون بدأوا بقصف أسوار المدينة بالحادي عشر من الشهر

وهذا القصف استمر حتى نهاية

الحصار

في السابع عشر والثامن عشر من الشهر قام العثمانيون

بهجمات ليلية ولكن المدافعين صمدوا

في البحر، الأسطول العثماني كان غير قادر

على اختراق السلسلة والمضي داخل القرن الذهبي

وعلى العكس من ذلك

وصلت بضع سفن من البندقية وانضمت للمدافعين

في العشرين من نيسان

احتاج السلطان لتوظيف استراتيجية جديدة

ووجه أمره المشهور بنقل السفن عبر اليابسة

بالقرب من مستعمرة جنوا “بيرا”

السفن وضعت بعد ذلك بالبحر داخل القرن الذهبي

خلف السلسلة بالثامن والعشرين من نيسان

قسطنطين أرسل سفنه القاذفة للنار للتخلص بسرعة

من هذا التهديد ولكن المدافعين خسروا هذه المعركة

من الآن فصاعداً قسطنطين يجب عليه على الأقل إبقاء

جزء من قواته على السور الشمالي

وهذا أضعف دفاعاته في الأماكن الأخرى

بضع من المدافع البيزنظية قد نقلت إلى المنطقة

ولكنها فشلت بالدفاع عن سفن الحلفاء

التي كان عليها الرجوع إلى الميناء

طواقمها انضموا للمدافعين

في السادس من أيار استطاعت المدافع العثمانية

تدمير بوابة “القديس رومانس” وخلال الليل قوات العثمانيين
خرقت تقريباً الدفاع في المنطقة ولكن وصل “جستنياني” وصد المهاجمين

في الحادي عشر من أيار

بوابة “كاليجاريا” تضررت

ودخل العثمانيون باتجاه قصر “بلاكوني”

ولكن الامبراطور استطاع دفعهم إلى الانسحاب

أمر السلطان العثماني بهجوم شامل

بالتاسع والعشرين من أيار

قصف هائل تبعه هجوم قوات المشاة الخفيفة

وبالرغم من التفوق العددي فشلوا

في أخذ السور من “جستنياني”

مدفعية “محمد الثاني” دمرت جزءاً من البوابة

بالقرب من بوابة “القديس رومانس”

وتم إرسال 3000 من الإنكشاريين لمهاجمة

هذا الموقع

البيزنطيون استطاعوا الدفاع مرة أخرى

ولكن الإنكشاريين استولوا على أحد الأبراج ورفعوا

الراية العثمانية

في هذه المرحلة “جستنياني” كان جريحاً بشدة

وحُمل بعيداً عن السور

كانت هذه ضربة قوية لمعنويات المدافعين

وعندما دخل بضع مئات من الإنكشاريين للمدينة بالقرب

من بوابة “القديس رومانس” انهارت دفاعات البيزنطيين

المدافعون والسكان حاولوا ركوب السفن

ومغادرة المدينة

مصادر تقول أن الامبراطور وحراسه الأخيرين حاولوا بيأس

القيام بهجوم معاكس بالقرب من بوابة “القديس رومانس”

ولكن تم قتله

وهكذا مات آخر امبراطور بيزنطي

وكذلك ماتت امبراطوريته

سقوط القسطنطينية كان الحدث الذي حدد

نهاية مرحلة العصور الوسطى

وأشعل المرحلة القادمة من عصر النهضة

وافتتح عصر الإكتشافات والاستعمار

وكذلك قرون من الحرب بين القوى الأوروبية

والامبراطورية العثمانية

الحروب التي نخطط لتغطيتها

في المستقبل

شكراً لمشاهدتكم الوثائقي

الخاص بسقوط القسطنطينية

نرغب بالتعبير عن امتناننا للداعمين

الذين سمحوا بخلق هذا العمل

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق